السيد محمد علي ايازي

339

المفسرون حياتهم و منهجهم

كانت من المصطلحات القرآنية ، ومفسرة في ذات القرآن مثل : « المتقين » ، « الكافرين » ، « الظالمين » و « المنافقين » ، إذ أنهما استدلا إلى أن هذه المصطلحات القرآنية لا يمكن ترجمتها بدقّة إلا بالاستعانة بآيات أخرى ، وأماكن استخدامها لاعطاء مفهوم واضح عن تلك المصطلحات . ومن منهجهما في التفسير ، الاهتمام بمواطن المعاني . فبالإضافة إلى المعاني الانفرادية للكلمات والآيات ، فانّهما يعتقدان أنّها إذا اجتمعت في نظام وقالب واحد في سورة فإنّها تكسب مفاهيم جديدة وعلاقة فيما بينها وبين سائر الكلمات والآيات الأخرى ، ومثال على ذلك كلمة : « ولي » و « أولياء » فإنّهما تملكان ستة معان ، لكنها تتجسد بمعنى مناسب ومستقل بذاته في كل آية ، ولهذا لقد فسرتا طبقا للطريقة المذكورة بدقة وحساسية . ومن الأمور الجديرة بالذكر في هذا التفسير ، دراسة وبحث الافكار والتصورات لعرب الجاهلية ، مع ظهورها ، والتي تبيّن بوضوح الظروف الثقافية والعقائدية لنزول الوحي ، التي يمكن من خلالها معرفة الشخصيات التي خاطبها القرآن ، وتهيئة الأرضية الصحيحة لنا لفهم مجموعة من الآيات القرآنية . ومن خصائص هذا التفسير ، الاهتمام بتوضيح وشرح الترابط والتآليف مع تصانيفها والمفاهيم المتغاضى عنها لبعض الكلمات ، من أجل فهم أفضل للقرآن . ولا بدّ ان نشير إلى أنّ مسألة الترابط بين الآيات من النقاط المهمة لهذا التفسير ، إذ قليلا ما نجد ان تفسيرا أخذ هذه النقطة المهمة بنظر الاعتبار . لقد اهتمّ بعض المفسرين الأوائل ببيان التنسيق والتناسب الموجود في الآيات والسور ، كالامام فخر الدين الرازي في كتابه « مفاتيح الغيب » ، وبرهان الدين البقاعي في « نظم الدرر في تناسب الآيات والسور » ونظام الدين النيشابوري في تفسير « غرائب القرآن » ، والثعلبي في كتابه « الكشف والبيان » وأبي بكر بن عربي في « احكام القرآن » .